ابن حجر العسقلاني

202

فتح الباري

بالغ بعض المتأخرين فنقل الاجماع على عدم القود في اللطمة والضربة وانما يجب التعزير وذهل في ذلك فان القول بجريان القود في ذلك ثابت عن الخلفاء الراشدين فهو أولى بأن يكون إجماعا وهو مقتضى إطلاق الكتاب والسنة ثم ذكر المصنف حديث عائشة في اللدود وقد مضى القول فيه في باب القصاص بين الرجال والنساء وأنه ليس بظاهر في القصاص لكن قوله في آخره الا العباس فإنه لم يشهدكم فقد تمسك به من قال إنه فعله قصاصا لا تأديبا قال ابن بطال وهو حجة لمن قال يقاد في اللطمة والسوط يعني ومناسبة ذكر ذلك في ترجمة القصاص من الجماعة للواحد ليست ظاهرة وأجاب ابن المنير بأن ذلك مستفاد من إجراء القصاص في الأمور الحقيرة ولا يعدل فيها عن القصاص إلى التأديب فكذا ينبغي أن يجري القصاص على المشتركين في الجناية سواء قلوا أم كثروا فان نصيب كل منهم عظيم معدود من الكبائر فكيف لا يجرى فيه القصاص والعلم عند الله تعالى ( قوله باب القسامة ) بفتح القاف وتخفيف المهملة وهي مصدر أقسم قسما وقسامة وهي الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعي عليهم الدم وخص القسم على الدم بلفظ القسامة وقال إمام الحرمين القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للايمان وقال في المحكم القسامة الجماعة يقسمون على شئ أو يشهدون به ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الايمان نفسها ( قوله وقال الأشعث ابن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه ) هو طرف من حديث تقدم موصولا تاما في كتاب الشهادات ثم في كتاب الايمان والنذور مع شرحه وأشار المصنف بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم كما سيأتي البحث فيه ( قوله وقال ابن أبي مليكة لم يقد ) بضم أوله والقاف من أفاد إذا اقتص وقد وصله حماد ابن سلمة في مصنفه ومن طريقه ابن المنذر قال حماد عن ابن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها وأن معاوية يعنى ابن أبي سفيان لم يقد بها وهذا سند صحيح وقد توقف بن بطال في ثبوته فقال قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق ( قلت ) هو صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ فأجمع رأى الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقا فافعل ما ذكروه فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه إلينا ( قلت ) ويمكن الجمع بان معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل الامر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك وقد تمسك مالك بقول خارجة المذكور فأطلق أن القود بها إجماع ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو بالعكس وقد أخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب قصة أخرى قضى فيها معاوية بالقسامة لكن لم يصرح فيها بالقتل وقصة أخرى لمروان قضى فيها بالقتل وقضى عبد الملك بن مروان بمثل قضاء أبيه ( قوله وكتب عمر بن عبد العزيز الخ ) وصله سعيد بن منصور حدثنا هشام حدثنا حميد الطويل قال كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز في قتيل وجد